الشيخ محمد باقر الإيرواني

338

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

على ما يدعو التكليف إلى ايجاده أو تركه بينما الموضوع مصطلح يطلق على ما لا يدعو اليه التكليف بل يكون ثابتا على تقدير حصوله صدفة . 2 - قرأنا في الحلقة الأولى أيضا ص 156 ان للحكم مرحلتين : مرحلة الجعل ومرحلة المجعول ، فان كل حكم يمر بمرحلتين ، فأولا ينشئه المولى ويشرعه بمثل لسان « وللّه على الناس . . . » ، وثانيا يصير فعليا وذلك عند تحقق الاستطاعة - الموضوع - خارجا ، فانشاؤه وتشريعه يسمى بالجعل ، وإذا صار الحكم فعليا بسبب فعلية موضوعه سمي بالمجعول . 3 - إذا أراد المولى تشريع حكم كوجوب الحج على المستطيع فلا يمكنه ذلك إلّا إذا فرض وجود الحج ووجود الاستطاعة ، فان الوجوب عرض من الاعراض كالسواد والبياض والقيام ، فكما ان هذه تحتاج إلى وجود محل مسبق لتطرأ عليه كذلك الحال في الوجوب ، فان المولى لا يمكنه تشريعه إلّا إذا كان محله منذ البدء ثابتا ، فان ثبوت الوجوب بلا محل امر مستحيل ، وهذا مطلب واضح ولا يحتاج إلى زيادة بيان ، وانما الذي لا بدّ من الوقفة القصيرة عنده هو ان الحج والاستطاعة اللذين هما محل الوجوب هل لا بدّ من وجودهما - قبل تشريع الوجوب - بالوجود الخارجي أو بالوجود التصوري ؟ اي هل لا بدّ من فرض تحقق الحج والاستطاعة وبعد ذلك يشرع المولى الوجوب أو ان اللازم تصور المولى لهما في ذهنه أولا ثم تشريع الوجوب بعد ذلك ؟ والصحيح هو الاحتمال الثاني اي لا بدّ من تصورهما أولا ثم تشريع الوجوب فإنه إذا تصور المولى الحج والاستطاعة وجّه الوجوب بعد ذلك إلى الحج المشروط بالاستطاعة ، والاحتمال الأول باطل جزما ، إذ كيف يحتمل لا بدية وجود الحج أولا ثم صب الوجوب عليه ! ! انه غير محتمل ، إذ لازمه بقاء المولى منتظرا المكلف متى يأتي بالحج لكي